السيد يوسف المدني التبريزي

29

درر الفوائد في شرح الفرائد

( أحدها ) ان الحق المحقق في محله كون النفي الوارد على العموم ظاهرا في عموم النفي لا نفى العموم . ( ثانيها ) انه لو سلّم تردّد النفي الوارد على العموم بين الامرين أو ظهوره في الثاني لكن نقول انّ المقام ليس منه لانّه ليس هناك عموم ورد النهى عليه حتى يقال إنه بمنزلة النفي فيدل على سلب العموم لا عموم السلب لان استفادة العموم انما هي بملاحظة النفي من حيث وروده على الجنس المقتضى لنفى جميع الافراد عرفا لا بملاحظة ما وقع في حيّز النفي وفي عقيبه مع قطع النظر عن النفي كما في قوله لم اخذ كل الدراهم حيث إن العموم مستفاد فيه من لفظ الكل وان لم يكن هناك نفى أصلا . ( ثالثها ) ان إرادة نفى العموم في المقام مما لا معنى له وان كان هناك ما يدل على العموم لأنه يصير معناه حينئذ ان بعض افراد اليقين لا ينقض ببعض افراد الشك والتعبير بالبعض انما هو من حيث كون المهملة في قوة الجزئية وإلّا فنفس المهملة أيضا مما لا يفيد في شئ كما لا يخفى ومعلوم انه مما لا يفيد شيئا للسائل قطعا ولا يجوز التفوّه به جزما لأنه في قوة الكبرى كما لا يخفى . ( رابعها ) ان ما ذكروه من أنه إذا تعلق النفي بالعموم يدل على سلب العموم انما هو فيما إذا كان العموم مستفادا من لفظ الكل ونحوه لا من لام الاستغراق . ( خامسها ) ان المقام قرينة على كون المراد عموم النفي لا نفى العموم هذا كله مع أن في المقام شيئا يدل على إرادة عموم النفي مع غمض النظر عن جميع ما ذكرنا وهو التعليل بقوله فإنه على يقين من وضوء وقوله ابدا فإنهما آبيان عن كون المراد نفى العموم اما الثاني فظاهر واما الأول فلان مقتضى التعليل التعدي وتسرية العلة وهذا معنى ما ذكره الأستاذ العلامة بقوله ولو كان اللام للاستغراق الخ والمقصود من قوله بقرينة المقام هو ما ذكرناه في الجواب الثالث من كون المقام مقام التفهيم والاحتياج وسلب العموم لا يناسبه هذا انتهى موضع الحاجة من كلامه ره .